مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
90
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
وهكذا قال الإمام ( ع ) والآن نستعرض هنا نماذج من نصوص الإمام ( ع ) في ( نهج البلاغة ) في باب الحقوق والعدالة الاجتماعية . يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في الخطبة : 209 . « أما بعد : فقد جعل اللّه لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ولكم علي من الحق مثل الذي لي عليكم . فالحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلّا جرى له » . فالكلام في هذا المقطع حول الحق والعدالة والوظيفة والتكليف من قبل اللّه تعالى ، ولكن لا بصورة أن اللّه أعطى لبعض الأفراد من الناس حقوقا ثم لم يجعلهم مسؤولين سوى أمام أنفسهم فحسب وأنه حرم آخرين من هذه الحقوق ، وإنما جعلهم مسؤولين أمام أنفسهم وأمام ذوي تلك الحقوق إلى منتهى حدود المسؤولية مما ينفي كل معنى للعدل والظلم بين الحاكم والمحكوم عليه . ويقول ( ع ) فيها أيضا : « وليس امرؤ - وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت في الدين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمله اللّه من حقه ، ولا امرؤ - وإن صغرته النفوس وأقحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه . فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي فإنه من أستقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل » . الحاكم أمين ، وليس مالكا للحكم قلنا في الفصل السابق : إنه ظهرت في القرون الأخيرة من بعض علماء الغرب فكرة خطرة مضلة ، لها نصيب كبير في دفع المجتمع البشري نحو المادية ، وهي : أنهم قرروا بين الإيمان باللهّ من ناحية ونفي حق الحكم عن العموم من ناحية أخرى علاقة مختلفة وافترضوا أن المسؤولية أمام اللّه تستلزم نفي